القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

تاريخ الدولة العثمانية من البداية الى النهاية - الحلقة 1 -

 تاريخ الدولة العثمانية من البداية الى النهاية - الحلقة 1 - 


تاريخ الدولة العثمانية من البداية الى النهاية - الحلقة 1 -
تاريخ الدولة العثمانية من البداية الى النهاية - الحلقة 1 - 


 تمهيد 

إن علم التاريخ ليس مجرد تسجيل للوقائع والأحداث بصورة مجردة ، إنما تتدخل به الانتماءات الأيديولوجية والفكرية لكل كاتب .
ولعل أبرز مثال على هذه التدخلات من الناحية السلبية هو ما فعله المؤرخون بتاريخ الدولة العثمانية .
وقد انقسم كتاب التاريخ العثمانى إلى فريقين بين مهاجمين له و مدافعين عنه :

  1.  الفريق الأول وهو الأغلب لأنه يمثل المستشرقين الغربيين واليهود والقوميين والعلمانيين الحاقدين على الحكم العثماني، وهؤلاء استخدموا أساليب العداء والطعن والتشويه والتشكييك فيما قام به العثمانيون من خدمة لأمة الإسلام .
  2.  أما الفريق الثاني عبَّرَ عن انتمائه للأمة والدولة العثمانية كجزء من الحكومات التي صانت بيضة الإسلام لعهود طويلة وهذا الهجوم الروائي المسيئ للدولة العثمانية لم يتولد فقط نتيجة الصراع الإسلامي مع الغرب في العصور الوسطى فقط ؛ بل أعيد توليده بتوسع في مرحلة الصراع المملوكي – العثماني – الصفوي – الصليبي،..
وقد حفلت تلك الروايات بالتوجس والعداء ، وعلى هذا كان التصور الغربي والعربي سلبي تجاه الحكم العثماني .
و كان آخر تطور لهذا الهجوم في القرن التاسع عشر عندما راجت فكرة القوميات و الثورات التى نجحت الماسونية فى بذرها فى أوربا أولا ثم فرضها الغرب على العالم ...
فصارت الحركات المحلية و القومية تمارس ذلك الهجوم وتشويه تاريخ و أخبار الإمبراطوريات التى هي ضمن سيطرتها لتدعم انفلاتها و تحررها من السلطات المركزية للإمبراطوريات الكبيرة على رأسها العثمانية و إمبراطورية المجر النمسا و امبراطورية القيصر في روسيا ..
 و لنعد للمرحلة الوسطى وهي مرحلة الصراع المغولى الأوربي مع العثمانيين كان هناك طرف ثالث كان من المتوقع أن ينضم إلى أبناء مذهبه السنة العثمانيين ضد المغول بقيادة تيمورلنك وأيضا كان الصراع العثماني الأوربي على أشده لأن بايزيد لم يكف عن حصار القسطنطينية فأوشكت أن تسقط على يديه .

إلا أن حملة التشويه استطاعت أن تعكس الآية 

فمنذ أواخر القرن الرابع عشر الميلادي ، حذر شيخ المؤرخين العرب عبد الرحمن بن خلدون - حذر السلطان المملوكي برقوق من عواقب قبول التحالف مع العثمانيين ، مرددًا قولته المشهورة:

 "لا تخشوا على ملك مصر إلا من أولاد عثمان".


وكذلك مؤرخون عرب ومسلمون حملوا نفس التصور .

الوحيد الذي خالف ذلك هو المؤرخ ابن تغري بردي المثقف بحسه العالي ، إذ دعا الى تحالف عثماني مملوكي ضد المغول بقيادة تيمورلنك ، غير أنه في ظل حال الالتباس والتوجس ، تم تجاهل رأيه ، مما أدى في النهاية الى تحقيق نبوءته ، فاجتاح المغول أراضي المماليك والعثمانيين في الشام والأناضول كلها .

و العجيب أن نجاح فكرة التشويه تلك إمتدت حتى جاء دور الصراع الصفوى الرافضى مع الدلة العثمانية فى ذات الوقت الذي كان فيه سليم الأول يقاتل في قلب أوربا و طلب من المماليك مساعدته ضد أوربا و اسماعيل الصفوي فما كان منهم إلا أنهم عقدوا تحالفا مع الشاه اسماعيل الصفوى ضد سليم ياووز الاول .

فأدى ذلك لانشغاله عن حروب أوربا و عن اتمام ازالة الدولة الصفوية و سعى لهدم دولتهم فأزالهم من الوجود و فقد العالم الإسلامي طرفا كان من الممكن أن يعدل دفة الصراع مع أعدائه لو أنه اتبع الحق .

 أما بالنسبة لآراء الكتاب الأوروبيين من الحكم العثماني ، فقد كانت محكومة بمواقف بلادهم من التقدم العثماني في أوروبا ، خصوصًا بعد أن سقطت عاصمة الدولة البيزنطية ( القسطنطينية ) بيدهم ، وحولها العثمانيون إلى عاصمة للإسلام ( إسلام بول ) ، فتأثرت نفوس الأوربيين بنزعة الحقد ضد العثمانيين ، خاصة الرهبان والبابوات وزعماء الإقطاع الذين أخذوا يغذون الشارع الأوروبي بالأحقاد والدسائس ضد المسلمين في خطاباتهم وكتابتهم ، ووصفوهم بالبرابرة والكفرة والوحوش والرعاة .

سيما بعد أن حاول العثمانيون السير لضم روما الى حظيرة الدولة الإسلامية ، وأرادوا بلوغ ديار الأندلس لإنقاذ المسلمين فيها ، وعاشت أوروبا في خوف وفزع وهلع ولم تهدأ قلوبهم إلا بوفاة السلطان محمد الفاتح .

 ومع بداية عصر النهضة في أوروبا ، لم يستطع وجدان المجتمع الأوروبي أن يتخلص من تلك الرواسب الموروثة تجاه العالم الإسلامي بشكل عام وتجاه الدولة العثمانية بشكل خاص ، ولذلك اندفعت قواتهم العسكرية المدعومة بحضارته المادية للانتقام من المسلمين ، واستحواذ خيراتهم بدوافع دينية واقتصادية وسياسية وثقافية ، وساندهم كتابهم ومؤرخوهم ، للطعن والتشويه في الاسلام وتاريخه ، فكان نصيب الدولة العثمانية من هذه الهجمة الشرسة كبيرًا .

كما تأثر كثير من مؤرخين العرب بالاتجاهات الأوروبية المادية ، ولذلك أسندوا كل ماهو مضيء في تاريخ بلادهم إلى بداية الاحتكاك بهذه الحضارة البعيدة كل البعد عن المنهج الرباني ، واعتبروا بداية تاريخهم الحديث من وصول الحملة الفرنسية على مصر والشام وما أنجزته من تحطيم جدار العزلة بين الشرق والغرب .

واحتضنت القوى الأوروبية الاتجاه المناهض للخلافة الإسلامية ، وقامت بدعم المفكرين في مصر والشام إلى تأصيل الإطار القومي وتعميقه من أمثال البستاني واليازجي وجرجي زيدان وأديب إسحاق وسليم نقاش وفرح انطوان وشبلي شميل وسلامة موسى وهنري كورييل وهليل شفارتز وغيرهم ، وكان أغلب هؤلاء من حملة التيار التغريبي المسيء لتاريخ الأمة الإسلامية وحضارتها .

 وقد شارك بعض المؤرخين السلفيين في المشرق العربي في الهجوم على الدولة العثمانية مدفوعين إلى ذلك بالرصيد العدائي الذي خلّفه دور الخلافة العثمانية ضد الدعوة السلفية ( الوهابية ) في عديد من مراحلها !!!

بسبب مؤامرات الدول الغربية الاستعمارية التي دفعت السلاطين العثمانيين للصدام بالقوة الإسلامية في نجد قلب الدعوة السلفية،...

وكذلك لمساندة الخلافة للاتجاه الصوفي ، فضلًا عن أن دولة الخلافة في سنواتها الأخيرة سيطر عليها دعاة الطورانية التركية ( جمعية التحاد و الترقي و حزب تركيا الفتاه ) الذين ابتعدوا بها عن الالتزام بالمنهج الإسلامي الذي تميزت به الدولة العثمانية لفترات طويلة ، وشجع كافة المسلمين للارتباط بها وتأييدها والوقوف معها .

 وأما المؤرخون الماركسيون فقد شنوا حربًا لاهوادة فيها على الدولة العثمانية ، واعتبروا فترة حكمها تكريسًا لسيادة النظام الإقطاعي الذي هيمن على تاريخ العصور الوسطى السابقة ، وأن العثمانيين لم يُحدثوا أي تطور في وسائل أو قوى الإنتاج ، وأن التاريخ الحديث يبدأ بظهور الطبقة البورجوازية ثم الرأسمالية التي أسهمت في إحداث تغيير في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في بداية القرن التاسع عشر .

والتقوا في ذلك مع المؤرخين الأوربيين من أصحاب الاتجاه الليبرالي وكذلك مع أصحاب المنظور القومي ، ممن نادوا بنزعات محلية مدعومة من الماسونية العالمية كأصحاب مشروع وحدة وادي النيل بين مصر والسودان ، ودعاة الاتجاهات المحدودة كأتباع الفرعونية في مصر ، والآشورية في العراق ، والفينيقية في الشام..الخ .

لقد غلبت على الدراسات المذكورة طابع الحقد الأعمى ، بعيدة كل البعد عن الموضوعية .
 وأدى ذلك الى ظهور رد فعل إسلامي للرد على الاتهامات والشبهات التي وجهت للدولة العثمانية .
ولعل من أهمها تلك الكتابة المستفيضة التي قام بها الدكتور عبد العزيز الشناوي في ثلاث مجلدات ضخمة تحت عنوان "الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها".
ومن الجهود المشكورة في هذا الميدان ما قام به الباحث المتخصص في تاريخ الدولة العثمانية الأستاذ محمد حرب الذي كتب للأمة الإسلامية كتبا قيمة مثل :

"العثمانيون في التاريخ والحضارة"

"السلطان محمد الفاتح فاتح القسطنطينية وقاهر الروم" "السلطان عبد الحميد آخر السلاطين العثمانيين الكبار".

 ومن الأعمال القيمة في تاريخ الدولة العثمانية ماقدمه الدكتور موفق بني المرجة كرسالة علمية لنيل درجة الماجستير تحت عنوان

"صحوة الرجل المريض أو السلطان عبد الحميد"

واستطاع هذا الكتاب أن يبين كثيرًا من الحقائق المدعومة بالوثائق والحجج الدامغة ، وغير ذلك من الكتاب المعاصرين .

وقد اعتمد مؤرخون منصفون على إعادة كتابة التاريخ العثماني ، ومنهم كتاب أتراك وعرب وغربيون ، على المخطوطات والوثائق ، وعلى سجلات المحاكم الشرعية ، وحجج الأوقاف والدفاتر المالية ، وسجلات المواني ، وسجلات الروزنامة ، والعقود التجارية المحفوظة كلها .

ولجميع تلك المصادر التاريخية أهمية قصوى فهي تسجل التاريخ العربي اليومي تحت الحكم العثماني ، وفضلًا عن ذلك تم الاعتماد على وثائق الأرشيف العثماني بإسطنبول ، الذي احتوى على آلاف الوثائق الخاصة بالولايات العثمانية الشرقية والغربية .

وعلى هذا ، فقد وصف مؤرخون عرب معاصرون القراءات المتعددة للتاريخ العثماني بأوصاف منصفة وحيادية ، فقد قال الباحث المصري محمد عفيفي:

 "إن صورة الدولة العثمانية تتغير من فترة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى ، فصورتهم في مصر تختلف عن صورتهم في الشام"


وكذلك الباحث السوري صقر أبو فخر إذ قال :

 "ليست الدولة العثمانية شريرة ، بل كانت دولة عظيمة بلا ريب . ولم ينظر إليها العرب أنها دولة استعمارية ، بل اعتبروها دولتهم ، وكانوا يسمّون أبناءهم بأسماء مثل "تركي" و"تركية" و"دولت" وغيرها....لكنها مثل أي دولة عظيمة أخرى ، مرّت بأطوار من الصعود والهبوط ، أو التقدّم والانحطاط ، أو التشدّد واللين ، أو العدل والاستبداد . لذلك ، تخضع دراسة التاريخ العثماني لتلك المتناقضات"


في نهاية المطاف يمكننا القول:

نجحت الدراسات التاريخية الحديثة في إزالـة الغـبـار عـن حـقـيـقـة الـواقـع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للدولة العثمانية ، مما ساهم في إعادة النظر ، بل ودحض فكرة تخلف الشعوب والأمم الخاضعة للحكم العثماني ، وغالبية الكتاب ترى أن العثمانيين حكموا المنطقة العربية أربعة قرون ، فيها سنوات نهضة وسنوات انتكاسة .

وشارك في الدولة العثمانية أجناس متعددة ولغات مختلفة بما فيها العرب الذين شاركوا في الحضارة والسياسة في تلك الفترة . كما أن الصورة القاتمة التي رسمها بعض المؤرخين للحقبة العثمانية خاطئة ، فالدولة العثمانية تميزت بالتسامح الديني والثقافي ، وكانت الملاذ الآمن والبلد الحضاري لكل الفارين من الاضطهاد الديني والقهر السياسي في أوروبا والممالك الأخرى في العالم آنذاك .

أصل الأتراك وموطنهم .

في منطقة ماوراء النهر والتى نسميها اليوم تركستان والتى تمتد من هضبة منغوليا وشمال الصين شرقا الى بحر قزوين غربا ، ومن سهول سيبيرا شمالاً الى شبه القارة الهندية وفارس جنوبا ، استوطنت عشائر الغز وقبائلها الكبرى تلك المناطق وعرفوا بالترك أوالأتراك ، ثم تحركت هذه القبائل فى النصف الثانى من القرن السادس الميلادي ، و بدأت في الإنتقال من موطنها الأصلي نحو آسيا الصغرى ( الأناضول ) في هجرات ضخمة .


 وذكر المؤرخون مجموعة من الأسباب التى ساهمت فى هجرتهم ؛ فالبعض يرى أن ذلك بسبب عوامل اقتصادية ، فالجدب الشديد وكثرة النسل ، جعلت هذه القبائل تضيق ذرعا بمواطنها الأصلية ، فهاجرت بحثا عن الكلء والمراعي والعيش الرغيد ، والبعض الآخر يعزوا تلك الهجرات لأسباب سياسية حيث تعرضت تلك القبائل لضغوط كبيرة من قبائل اخرى أكثر منها عددا وعدة وقوة وهي القبائل المغولية ، فأجبرتها على الرحيل ، لتبحث عن موطن آخر وتترك أراضيها بحثا عن نعمة الأمن والإستقرار وذهب الى هذا الرأي الدكتور عبداللطيف عبد الله بن دهيش .


واضطرت تلك القبائل المهاجرة أن تتجه غربا ، ونزلت بالقرب من شواطئ نهر جيحون ، ثم استقرت بعض الوقت في طبرستان ، وجرجان ( جورجيا ) ...فأصبحوا بالقرب من الأراضي الإسلامية والتي فتحها المسلمون بعد معركة ناهوند وسقوط الدولة الساسانية فى بلاد فارس سنة 21ه‍/ ٦٤١ م


 اتصالهم بالعالم الإسلامي .


 في عام 22هـ/642م تحركت الجيوش الإسلامية الى بلاد الباب لفتحها وكانت تلك الأراضي يسكنها الأتراك ، وهناك ألتقى قائد الجيش الإسلامي عبدالرحمن بن ربيعة بملك الترك شهربراز ، فطلب من عبدالرحمن الصلح وأظهر استعداده للمشاركة فى الجيش الإسلامي لمحاربة الأرمن ، فأرسله عبدالرحمن الى القائد العام سراقة بن عمرو .


وقد قام شهربراز بمقابلة سراقة فقبل منه ذلك ، وكتب للخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعلمه بالأمر ، فوافق على مافعل،..وعلى إثر ذلك عقدالصلح ، ولم يقع بين الترك والجيش الإسلامي أي قتال ، بل سار الجميع إلى بلاد الأرمن لفتحها ونشر الإسلام فيها...


وتقدمت الجيوش الإسلامية لفتح البلدان فى شمال شرق بلاد فارس حتى تنتشر دعوة الإسلام فيها ، بعد سقوط دولة الفرس أمام الجيوش الإسلامية والتي كانت تقف حاجزا منيعا أمام الجيوش الإسلامية في تلك البلدان .


وبزوال تلك العوائق ، ونتيجة للفتوحات الإسلامية ، أصبح الباب مفتوحا أمام تحركات شعوب تلك البلدان والأقاليم ومنهم الأتراك فتم الإتصال بالشعوب الإسلامية ، واعتنق الأتراك الإسلام ، وانضموا الى صفوف المجاهدين لنشر الإسلام وإعلاء كلمة الله .


بعد عشر سنوات وفى عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان تم فتح بلد طبرستان ، ثم عبر المسلمون نهر جيحون سنة 31هـ، ونزلوا بلاد ماوراء النهر ، فدخل كثير من الترك ف دين الإسلام ، وأصبحوا من المدافعين عنه والمشتركين في الجهاد لنشر دعوة الله .


وواصلت الجيوش الإسلامية تقدمها فى تلك الأقاليم فتم فتح بلاد بخارى في عهد معاوية بن أبي سفيان وتوغلت تلك الجيوش المظفرة حتى وصلت سمرقند ، وما أن ظهر عهد الدولة الإسلامية حتى صارت بلاد ما وراء النهر جميعها تحت عدالة الحكم الإسلامي وعاشت تلك الشعوب حضارة إسلامية عريقة ، وفي العصر العباسي ازداد عدد الأتراك في بلاط الخلفاء والأمراء العباسيين وشرعوا في تولي المناصب القيادية والإدارية في الدولة؛ فكان منهم الجند والقادة والكتاب ، وقد ألتزموا بالهدوء والطاعة حت نالوا أعلى المراتب .


 ولما تولى المعتصم العباسي الخلافة فتح الأبواب أمام النفوذ التركي وأسند إليهم مناصب الدولة القيادية وأصبحوا بذلك يشاركون في تصريف شؤون الدولة ، وكانت سياسة المعتصم تهدف الى تقليص النفوذ الفارسي ، الذي كان له اليد المطلقة في إدارة الدولة العباسية منذ عهد الخليفة المأمون .


وقد أدى اهتمام المعتصم بالعنصر التركي الى حالة سخط شديدة بين الناس والجند ، فخشي المعتصم من نقمة الناس عليه ، فأسس مدينة جديدة هي سامراء ، تبعد عن بغداد حوالي 125كم وسكنها هو وجنده وأنصاره ، وهكذا بدأ الأتراك منذ ذلك التاريخ في الظهور في أدوار هامة على مسرح التاريخ الإسلامي حتى أسسوا لهم دولة إسلامية كبيرة كانت على صلة قوية بخلفاء الدولة العباسية عرفت بالدولة السلجوقية .

دولة السلاجقة

تنتسب الدولة العثمانية إلى عثمان بن أرطغرل و هو أول من أنشأ دولة صغيرة للعثمانيين في شمال غرب الأناضول ، وقبل الحديث عن أرطغرل والد عثمان ينبغي الحديث عن سلطان قونية أو سلطان سلاجقة الروم  علاء الدين كيقباد الأول و هو الذي أقطع أرطغرل جزءا صغيرا في أقص حدود سلطنطه ليعيش عليها أرطغرل و قبيلته .

و كما هو معلوم أن دولة سلاجقة الروم هى فرع من الدولة الأم دولة السلاجقة العظام كما ذكرنا من قبل  ، وكان سليمان بن قتلمش واليا على الأناضول من قبل السلطان السلجوقى الشهير ألب أرسلان و في زمان ملكشاه بن ألب أرسلان استقل سليمان بالأناضول و أنشأ سلطنة سلاجقة الروم في العام 1077م . 


في العام 1092م تولى حكم سلاجقة الروم بعد وفاته ابنه قلج أرسلان الأول  بن سليمان بن قلتمش و الذي شهد مقدمة الحملة الصليبية الأولى و تصدي لها و أسهم في كثير من المعارك مع أفواج الصليبين و تنافس كثيرا مع بنى الدانشموند للسيطرة على بعض مدن الأناضول و تعاون معهم أحيانا ضد الصليبيين .

في العام 1107م تولى الحكم من بعده ملكشاه ( الثاني) بن قلج أرسلان الأول ، و فى العام 1116م تولى الحكم من بعده أخوه مسعود بن قلج أرسلان وظل في الحكم حتى عام 1156م ، وقد خلفه ابنه قلج أرسلان ( الثاني ) بعد موته كما تزوجت ابنته أحد افراد العائلة الإمبراطورية البيزنطية وهو يوحنا تزيلبيس كومنينوس بعد أن أعلن إسلامه .


حكم  قلج أرسلان ( الثانى ) السلطنة منذ سنة 1156 م حتى سنة وفاته سنة 1192 . و دارت حروب بينه و بين الإمبراطور البيزنطي مانويل كومنينوس وتمكن  من هزيمة مانويل في معركة ميريكافالون التي وقعت في إقليم فريجيا ليجبر الإمبراطوار على توقيع معاهدة سلام ، ثم تحالف مع صلاح الدين الأيوبي ونجح في عام 1182 في الاستيلاء على مدينة كوتاهيا من البيزنطيين على الرغم من تحالف قلج أرسلان ( الثاني ) مع صلاح الدين الأيوبي إلا أنه لم يتمكن من وقف جيوش الحملة الصليبية الثالثة ، لكن بقايا الجيش الألماني دمرت من قبل السلاجقة بعد وفاة فريدريك بربروسا .

 ويقول ابن خلدون في كتابه العبر من ديوان المبتدا و الخبر ص136 .
 ثم قسم قليج أرسلان( قلج الثاني)  سنة سبع وثمانين ( 1187م ) أعماله بين ولده  ( أولاده ) فأعطى قونية بأعمالها لغياث الدين كسنجر ؛ واقصرا( قيصرية ) وسيواس لقطب الدين ؛ ودوقاط لركن الدين سليمان ( شاه ) ؛وأنقرة وهي أنكورية لمحيي الدين ؛ وملطية لعز الدين قيصر شاه ( كيخسرو الأول ) ؛ و ".." لمغيث الدين ؛ وقيسارية لنور الدين محمود( زنكي ) ؛ وأعطى تكسار وأماسا ( أماسيا ) لابني أخيه‏ .‏ 
وتغلب عليه ابنه قطب الدين وحمله على انتزاع ملطية من يد قيصر شاه فانتزعها ولحق قيصر شاه بصلاح الدين بن أيوب مستشفعاً به فأكرمه وزوجه ابنة أخيه العادل بن أيوب‏.‏

بعد وفاته 1192م حكم ابنه كيخسرو الأول بن قلج الثاني حت العام 1196م ثم حكم بعده أخوه سليمان شاه بن قلج الثانى  في الفترة ما بين 1196م–1204م نجح في إزاحة وريث أبيه كيخسرو الأول ، حارب سليمان قادة الاراضي المجاورة ونجح في توسيع أراضيه وفتح سنة 1201م منطقة أرضروم . كما انتصر سنة 1203م في معركة باسيان على البيزنطيين و تولى بعده إبنه قلج أرسلان الثالث  بن سليمان شاه في الفترة 1204م إلى 1205م .


 صعد نجم عمه كيخسرو الأول مرة ثانية فعاد للحكم من عام 1205م إلى العام 1211م  ،  وقد نجح كخيسرو الأول في سنة 1207م من فتح أنطاليا من يد حامية صليبية لتحصل السلطنة على منفذ على البحر الأبيض المتوسط وقتل كخيسرو خلال معركة العشير مع إمبراطورية نيقية فى العام 1211م مخلفا أبناءه علاء الدين كيقباد الأول و كيكاوس الأول و إبراهيم كايفيدرون ، تبعه في الحكم ابنه كيكاوس الأول و تولى السلطنة من عام 1211م إلى عام 1220م  .


وفي  عهده سنة 1214م أسر ألكسيوس الأول إمبراطور طرابزون ، في رحلة صيد وتم تسليمه إلى السلطان كيكاوس الأول ، وبدأ التفاوض على مقابل مدينو سينوب وجزء من إقليم طرابزون الشرقي . لينجح السلاجقة في اكتساب منفذاً بحرياً على البحر الأسود إضافة إلى المنفذ على البحر الأبيض المتوسط عن طريق أنطاليا . 

تبعه أخوه كيقباد الأول سلطان سلاجقة الروم في الفترة بين 1220م و1237م. 

المصادر

  1. تاريخ الترك في آسيا الوسطى، بارتولد ترجمة أحمد العيد . 
  2. أخبار الأمراء والملوك السلجوقية تحقيق د. ممد نور الدين .
  3. كتاب السلوك، أحمد المقريزي . 
  4. قيام الدولة العثمانية للدكتور عبد اللطيف دهيش . 
  5. الكامل في التاريخ .  
  6. شوقي أبوخليل: نهاوند . 
  7. تاريخ الأمم والملوك محمد بن جرير الطبري . 
  8. الدولة العثمانية والمشرق العربي ، محمد انيس . 
  9. فتوح البلدان ، احمد بن يحي البلاذري .
  10. خراسان لمحمود شاكر . 
  11. السلاطين ف الشرق العربي ، د. عصام محمد شبارو . 
  12. تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمد فريد بك . 
  13. مرآة الزمان لسبط بن الوزي. 
  14. أيعيد التاريخ نفسه، محمد العبده .
  15. البداية والنهاية ابن كثير .

تعليقات